السيد جعفر مرتضى العاملي

282

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

المستعان على ما تصفون ( 1 ) . وخلاصة القول : إن الخلافة عن الرسول « صلى الله عليه وآله » تعني : أخذ موقعه ، والتصدي لمهماته ، التي هي تعليم الأمة دينها ، وتربيتها تربية صحيحة وصالحة ، وتدبير أمورها وقيادتها إلى شاطئ الأمان ، وحفظها من أعدائها ، وقيادة جيوشها ، والقضاء والحكم فيما اختلفوا فيه ، بحكم الله ورسوله . . وما إلى ذلك . . فإذا كان من يجلسون في موقعه ، وينتحلون مقامه ، لا يعرفون هذه الأحكام البديهية ، فكيف استحقوا إمامة الأمة . . وكيف يعلِّمونها أحكام الدين ، وشرائع الإسلام ، وفيها ما هو دقيق وعميق ، ولا يعرفه إلا الأقلون ، وكان مما يقل الابتلاء به ، وهو بعيد عن التداول ؟ ! وإذا كانوا لا يعرفون هذه الآيات القرآنية ، التي يعرفها حتى الصبيان ، فكيف يعلِّمون الناس القرآن ، ويستخرجون لهم دقائقه وحقائقه ؟ ! وإذا كانوا بعد التعليم والبيان من قبل الزهراء « عليها السلام » في خطبتها هذه بالذات ، قد عجزوا عن التعلم ، فكيف يمكن لهم التصدي لشرح معاني القرآن ، واستكناه أسراره ؟ ! وإذا كانوا قد عرفوا وأصروا على مخالفة أمر الله تعالى ، فأين هي عدالتهم اللازمة لهم في أبسط الأشياء ، والمطلوب توفرها في كل مسلم

--> ( 1 ) الإحتجاج ص 131 - 149 والبحار ج 29 ص 220 - 235 ومواقف الشيعة للأحمدي ج 1 ص 459 - 468 وبيت الأحزان ص 141 - 151 والأنوار العلوية ص 293 - 301 واللمعة البيضاء ص 694 ومجمع النورين ص 127 - 134 .